الثلاثاء، 2 يونيو 2009

التكنولوجي وعوده توت عنخ امون للحياه (كلاكيت تاني مره)


الولع الفرنسي بالحضارة المصرية القديمة لا يعرف الحدود‏..‏ لا يهدأ ولا يكف عن الغوص في أعماقه والرغبة الملحة لكشف أسرار هذه الحضارة العظيمة التي نهل العالم منها ومازال‏..‏ آخر ما توصلت اليه الجهود لكشف سر من أسرار الفراعنة كان في الأيام الأخيرة حيث توصل العلماء الي تصور هو الأقرب الي حقيقة ملامح وجه توت عنخ آمون‏.‏علي صفحة كاملة نشرت صحيفة لوفيجارو الفرنسية في عددها الصادر يوم الثلاثاء الماضي تحقيقا مفصلا عن المحاولة التي تمت أخيرا لإعادة ملامح وجه الفرعون المصري الصغير توت عنخ آمون‏,‏ كما كانت عندما توفي في العشرين من عمره عام‏1244‏ قبل الميلاد‏.‏ اكتشاف لم تخل صحيفة محلية وعالمية من الاهتمام به ومتابعته‏.‏ويشير التحقيق الي الجهد الخارق الذي بذله فريق العاملين في مشروع المومياء المصرية الذي كان د‏.‏ زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار قد أطلقه بالتعاون مع المؤسسة الجغرافية الوطنية‏.‏وقد تم التوصل الي هذا التصور النهائي لوجه الفرعون المصري بفضل العمل الذي شارك فيه ثلاثة فرق كل علي حدة‏:‏ فريق مصري وآخر فرنسي وثالث امريكي‏,‏ حيث كان الفريق المصري قد التقط ما يقرب من‏1700‏ صورة فوتوغرافية للجمجمة التي كانت في حالة سيئة بواسطة كمبيوتر شديد التقدم وقادر علي التقاط صور عالية الجودة بواسطة الأشعة فوق الصوتية‏,‏ وقد تم بعد ذلك تغذية الكومبيوتر بالمعلومات الدقيقة حول جنس المومياء وعمرها وبعض الصفات المميزة كبروز الفك الأعلي الي الأمام بالاضافة الي الصور الفوتوغرافية للوجه بجميع أوضاعه‏,‏ ووضع تصور للسمك اللحمي للمناطق الرخوة كالخدود والشفاه وغيرها‏,‏ ليظهر الوجه المفترض علي الكمبيوتر‏,‏ وهنا بدأت مهمة النحاتة الفرنسية اليزابيث داينس التي كانت لها تجربة سابقة في هذا المجال‏,‏ فقد قامت بإعادة بناء وجه الرجل الدمنيسي أقدم حفرية يتم اكتشافها للرجل الاوروبي‏.‏وتشير الصحيفة في هذا الصدد إلي انه في الوقت الذي كان كل من الفريقين المصري والفرنسي يعرف الغرض من المهمة التي يقومان بها‏,‏ فإن الفريق الامريكي لم يكن يعرف انه يعمل علي وجه توت عنخ آمون وهو ما انعكس علي النتيجة النهائية للصور بين الفرق الثلاثة‏,‏ ويشير الدكتور زاهي حواس إلي ان الاختلاف قد تركز علي الملامح الثانوية مثل حجم الفم وشكل الشفاه والاذنين‏,‏ أما الملامح الرئيسية‏(‏ شكل الجمجمة والوجه والعينين‏)‏ فقد جاءت متطابقة حيث بدت ملامحه كما تظهر في الصورة ملامح شاب بقسمات حادة ونظرة واثقة ووجه وشفتين ممتلئتين‏,‏ في حين بدا الرأس مستطيلا مما يعيد للأذهان رأس اخناتون الذي كان العلماء وخبراء الآثار غير قادرين علي تحديد صلة القربي التي كانت تجمعه بتوت عنخ آمون وقد أثبتت التجربة الأخيرة ــ بما لا يدع مجالا للشك ــ انه والده أو أخوه الأكبر‏.‏وقد اكتشفت الفرق الثلاثة أيضا ان الفرعون الصغير كان مصابا بكسر في الفخذ اليسري ويعتقد أن تلوث الكسر كان أحد أسباب وفاته في هذه السن الصغيرة غير ان مثل هذه التجربة رغم كونها علمية فإنه من الصعب التأكد من عامل الموضوعية والحياد الذي كان ولابد ان يتوافر لها‏:‏ أليس قناع توت عنخ آمون هو الذي جعلهم يستنتجون ان الفرعون الصغير كان يتميز بشفتين غليظتين فجاءت صورته المتخيلة بهذا الشكل‏,‏ كما ان العلماء كانوا يعرفون جيدا انه قد توفي عن عمر صغير ولذلك جعلوا ملامحه تتفجر بالشباب والحيوية‏.‏علي أية حال‏,‏ فإن هذه التجربة لن تتوقف عند حد إعادة بناء وجه توت عنخ آمون‏,‏ فمن المنتظر ان تشمل عددا آخر من المومياوات المصرية خاصة انه من المعتقد ان مثل هذه الأمور قد تسهم في الكشف عن أسرار أخري غير معروفة عن الحضارة المصرية القديمة‏,‏ فعلي سبيل المثال كشفت جمجمة الفرعون الصغير المستطيلة عن حقيقة مؤكدة تتمثل في وجود صلة قرابة مع اخناتون ــ أول من دعا الي التوحيد بعبادة أتون وقام بنقل العاصمة الي تل العمارنة وكانت التماثيل واللوحات الجدارية تظهر اخناتون وزوجته نفرتاري وبناته الست برأس مستطيل وبطن ممتلئة وأفخاذ سمينة‏.‏ وكان يعتقد ان هذا الشكل من وحي خيال الفنان باعتباره رمزا لفرعون تتمثل فيه صفات الرجل والمرأة باعتبارهما أبا وأما لكل المخلوقات الا ان التجربة الأخيرة التي أجريت علي جمجمة الفرعون الصغير كشفت بصفة مؤكدة ان هذا الرأس المستطيل ليس رمزا ــ كما كان يعتقد من قبل ــ إنما هي الشكل الحقيقي للفرعون الذي مازال لديه الكثير من الاسرار التي لم يكشف عنها بعد‏.‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق